الشيخ الطبرسي
241
تفسير مجمع البيان
جريج . وقيل : بل كل من احتج بالمتشابه لباطله ، فالآية فيه عامة ، كالحرورية والسبائية ( 1 ) ، عن قتادة . ( وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم ) أي : الثابتون في العلم ، الضابطون له ، المتقنون فيه . واختلف في نظمه وحكمه على قولين أحدهما : إن الراسخون معطوف على الله بالواو ، على معنى إن تأويل المتشابه لا يعلمه إلا الله ، وإلا الراسخون في العلم ، فإنهم يعلمونه و ( يقولون ) على هذا في موضع النصب على الحال ، وتقديره قائلين ( آمنا به كل من عند ربنا ) كقول ابن المفرغ الحميري : الريح تبكي شجوة ، * والبرق يلمع في غمامة أي : والبرق يبكي أيضا لامعا في غمامة . وهذا قول ابن عباس والربيع ، ومحمد بن جعفر بن الزبير ، واختيار أبي مسلم ، وهو المروي عن أبي جعفر " عليه السلام " فإنه قال : كان رسول الله أفضل الراسخين في العلم ، قد علم جميع ما أنزل الله عليه من التأويل والتنزيل ، وما كان الله لينزل عليه شيئا لم يعلمه تأويله ، وهو وأوصياؤه من بعده يعلمونه كله . ومما يؤيد هذا القول إن الصحابة والتابعين أجمعوا على تفسير جميع آي القرآن ، ولم نرهم توقفوا على شئ منه ، ولم يفسروه بأن هذا متشابه لا يعلمه إلا الله . وكان ابن عباس يقول في هذه الآية : أنا من الراسخين في العلم . والقول الآخر : إن الواو في قوله ( والراسخون ) واو الاستئناف فعلى هذا القول ، يكون تأويل المتشابه لا يعلمه إلا الله تعالى ، والوقف عند قوله ( وما يعلم تأويله إلا الله ) ويبتدي ( والراسخون في العلم يقولون آمنا به ) فيكون مبتدأ وخبرا . وهذا قول عائشة ، وعروة بن الزبير ، والحسن ومالك ، واختيار الكسائي والفراء والجبائي وقالوا : إن الراسخين لا يعلمون تأويله ، ولكنهم يؤمنون به . فالآية راجعة على هذا التأويل إلى العلم بمدة أكل هذه الأمة ، ووقت قيام الساعة ، وفناء الدنيا ، ووقت طلوع الشمس من مغربها ، ونزول عيسى وخروج الدجال ، ونحو ذلك مما استأثر الله بعلمه ، ويكون التأويل على هذا القول بمعنى المتأول كقوله ( هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله ) يعني الموعود به . وقوله ( كل ، من عند ربنا ) : معناه
--> ( 1 ) الحرورية : الخوارج . السبائية : أتباع عبد الله بن سبا الغالي في علي " عليه السلام " .